خليل الصفدي

55

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وشمس الأفضال طالعة ليست بكاسفة . فرعى اللّه وحيّ وسقى وصان وحمى ووقى . ولا عدمت أندية الآداب أنداء ذلك السحاب ، ولا غاب عن غاب الأقلام بأس ذلك الضّرغام ، ما شوق العليل إلى الشّفا ، والحجيج إلى الصّفا ، والمشرد إلى الوطن ، والمسهّد إلى الوسن ، والظمآن إلى الماء ، والحرث إلى أسماء . بأكثر كلفا ولا أشد شغفا من المملوك إلى اقتباس تلك الفوائد ، والتماس تلك الفرائد ، قرّب اللّه مغناها ما أسناها ولا أبعد مسراها فما أسراها ، إنها العقائل الشريفة بشرف القائل ، ولها من نفسها طرب كما في ابنة العنب » : [ من الخفيف ] لا تخافي إن غبت أن نتناسا * ك ولا إن واصلتنا أن نملّا إن تغيبي عنا فسقيا ورعيا * أو تلمّي بنا فأهلا وسهلا أيها السيد وما خلت البقاع ، والإمام الذي انعقد على فضله الإجماع ، والماجد الذي محامده ملء الأبصار والأفواه والأسماع . صفحا عن قريحة ما أومضت حتى خبت ، ولا مضت حتى كبت ، ولا مضت حتى نبت ، ولا امتدّ لها ظل العيش حتى تقلّص ، ولا ساغ لها ورده حتى غصّص وتنغّص . ولا أطلّ سحابه حتى أقلع ، ولا أظلّ حتى تقشّع ، ولا سلّم بنان بيانها حتى ودّع . كرّت عليها الكروب وتخطّت إليها الخطوب ، وتوالت عليها الهموم فلم تدع لها همّه ، ورمتها الحوادث بكل ملمّة . تسوّد القلب وتبيّض اللّمّة . فلا غرو إن أصبحت كليلة من الأفراح ودمنة من الأتراح . تدعى ولا تجيب وما ذلك بعجيب . إن شاء المملوك منها إنشاء أبت إلا إباء ، وقال : النجاة ، النجاة . فبضاعتك مزجاة . عدّ عن هذا السبيل ، لست من هذا القبيل . فقلت ، لما أعطت منعها وأكثرت ردّها وردعها : لا يكلّف اللّه نفسا إلا وسعها . إن الهدايا على مقدار مهديها . ولما شجع المملوك نفسه بهذه المقالة ، شفع هذه الرسالة بأبيات تباريها في الثناء وتجاريها في حلبة الدعاء . وأقدم على هذا العرض الأدنى ، على ذلك الجوهر الأسنى . وقابل ذلك المقام بهذا المقال بعد أن استقال . وقال : [ من الطويل ] سلا قلبه إن كان عن حبكم سلا * وهل مال يوما عن هوى ذلك الملا